مجمع البحوث الاسلامية
567
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
به أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وإنّما سمّاهم تبعا وإن كانت لهم شريعة على حدة ، لأنّه وجد فيهم التّبعة صورة ومعنى . أمّا صورة فإنّه يقال : فلان يتّبع فلانا ، إذا جاء بعده . وأمّا معنى فلأنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كان مصدّقا بعيسى وبكتابه ، ويقال : لمن يصدّق غيره أنّه يتّبعه ، على أنّ شريعة نبيّنا وسائر الأنبياء متّحدة في أبواب التّوحيد ؛ فعلى هذا هو متّبع له إذ كان معتقدا اعتقاده وقائلا بقوله . وهذا القول أوجه ، لأنّ فيه ترغيبا في الإسلام ، ودلالة على أنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة ، ولأنّ من دعاه إلها لا يكون في الحقيقة تابعا له . ( 1 : 450 ) الخازن : يعني وجاعل الّذين اتّبعوك في التّوحيد وصدّقوا قولك ، وهم أهل الإسلام من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فوق الّذين كفروا ، بالعزّ والنّصر والغلبة ، بالحجّة الظّاهرة . وقيل : هم الحواريّين الّذين اتّبعوا عيسى على دينه ، وقيل : هم النّصارى . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البغويّ وأضاف : ] لأنّ النّصارى وإن أظهروا متابعة عيسى عليه السّلام فهم أشدّ مخالفة له ؛ وذلك أنّ عيسى عليه السّلام لم يرض بما هم عليه من الشّرك . والقول الأوّل هو الأصحّ ، لأنّ الّذين اتّبعوه هم الّذين شهدوا له بأنّه عبد اللّه ورسوله وكلمته ، وهم المسلمون وملكهم باق إلى يوم القيامة . ( 1 : 300 ) أبو حيّان : الكاف ضمير عيسى كالكاف السّابقة « 1 » ، وقيل : هو خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من تلوين الخطاب ، انتهى . ومعنى ( اتّبعوك ) أي في الدّين والشّريعة وهم المسلمون ، لأنّهم متّبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشّرائع . ( 2 : 474 ) نحوه البروسويّ . ( 2 : 42 ) الشّربينيّ : أي صدّقوا بنبوّتك من النّصارى ومن المسلمين ، لأنّهم متّبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشّرائع . ( 1 : 221 ) الطّباطبائيّ : لمّا أخذ الكفر في تعريف مخالفيه ظهر منه أنّ المراد باتّباعه هو الاتّباع على الحقّ ، أعني الاتّباع المرضيّ للّه سبحانه ، فيكون : الّذين اتّبعوه ، هم أتباعه المستقيمون من النّصارى قبل ظهور الإسلام ونسخه دين عيسى ، والمسلمون بعد ظهور الإسلام ، فإنّهم هم أتباعه على الحقّ . ( 3 : 208 ) 2 - لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ . . . التّوبة : 42 الإمام الباقر عليه السّلام : إنّهم يستطيعون ، وقد كان في علم اللّه أنّه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا . ( العيّاشيّ 2 : 89 ) الطّبريّ : لو كان ما تدعو إليه المتخلّفين عنك . . . ( عرضا قريبا ) يقول : غنيمة حاضرة ، ( وسفرا قاصدا ) يقول : وموضعا قريبا سهلا لاتّبعوك ونفروا معك إليهما ، ولكنّك استنفرتهم إلى موضع بعيد . ( 10 : 140 ) الماورديّ : يعني في الخروج معك . ( 2 : 367 )
--> ( 1 ) في إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ آل عمران : 55